في نيويورك.. مصمّمات أمريكيات يتحدّين الرجال في أسبوع الموضة

— رغم الصدمة التي يعيشها العالم بعد الكشف عن دفعة جديدة من ملفات إبستين، قدّم أسبوع الموضة في نيويورك فسحة من الراحة.

إذ برزت خلاله مصمّمات أمريكيات قدّمن أزياءً ترغب النساء فعليًا في ارتدائها هذا الموسم. معظمهنّ بعيدات عن عوائد الدور الأوروبية الكبرى مثل "ديور" أو "شانيل"، لكنهنّ حافظن على علاقة حقيقية مع زبوناتهن اللواتي يجدن متعة في القطع المصممة بعناية، والمعاطف الفاخرة والفساتين العملية التي تمنح شعورًا بالفخامة.

غالبًا ما تُعتبر الموضة الأمريكية النسخة التجارية المحلية للأزياء الأوروبية الكبرى والفنية، لكنها تتخذ مسارًا مختلفًا في ظل سيطرة الرجال على القيادة الإبداعية لأبرز الدور العالمية مثل "ديور"، و"شانيل"، و"لويس فويتون"، و"سان لوران" و"غوتشي"؛ هنا، تبرز المصمّمات الأمريكيات كبديل حقيقي، حيث تصبح قابلية ارتداء تصاميمهنّ نقطة قوة مقارنة بعروض الأزياء الخيالية.

قالت هيلاري تايمور، مصمّمة "كولينا سترادا"، إن أكبر العلامات التجارية يهيمن عليها الرجال، فالرجال فقط يصمّمون للنساء، مشيرة إلى أن التصاميم الأكثر مبيعًا في متجرها بتشاينا تاون قطع يومية تُرتدى للخروج للعشاء أو احتساء القهوة صباحًا، وبهذا تدرك تمامًا ما تحبّه النساء.

أما دانييلا كالماير، المصمّمة الجنوب أفريقية المقيمة في نيويورك، فقد رفعت هذا الموسم مستوى البدلات الحادة مع قطع متقنة لتتناغم مع اكتشافات قديمة مثل سراويل كوكتيل مرصّعة بالجواهر، وكنزات مستوحاة من الجدات، وسترات مصنوعة من أقمشة إيطالية فاخرة، مؤكدة أنّ الزبونة هي مصدر إلهامها الدائم.

وتجلّت الروح نفسها في دار "آشلين"، من خلال بدلات التنانير ذات الملمس المميز والبلوزات الفريدة.

قالت كايلين هوورث، صاحبة بوتيك Absolutely Fabrics: "لا توجد لدى هؤلاء المصممات أي مبالغة مسرحية على المنصة، بل ملابس تصل فعليًا إلى خزائن النساء".

وأضافت: "هؤلاء المصمّمات بارعات في ابتكار ملابس مثيرة للغاية، دون أي اعتبار لنظرة الرجل. هذه الملابس صممتها النساء، لتلبسها النساء وتقدّرها النساء".

يبدو أنّ ما يجمع هؤلاء المصمّمات هو ابتكارهن بلا أي اعتبار لنظرة الرجال، كنوع من الاحتفاء بالمرأة أمام نساء أخريات عبر طقم أنيق وغريب الملمس،و قطعة عتيقة ملفتة أو بنطلون فاخر.

والفكرة ليست صنع أزياء نسوية بحتة، بل تلبية عالم تستطيع فيه النساء ارتداء ما يرغبن به: ملابس تجمع بين الخيال (شراشيب، عقود مرحة، فساتين شفافة) والجانب العملي لحياة المرأة الحديثة.

تفسّر هذه القدرة على المزج بين الخيال والواقعية تجدد علامتي "توري بيرش" و"آنا سوي"، اللتين تعملان منذ عقود وما زالتا مستقلتين.

عرضت "بيرش"، التي تعتبر النساء جوهر علامتها، معاطف أوبرا منسوجة بألوان غنية مع أحذية متناسقة، وكنزات مزينة بالجواهر مع تنانير قلمية عالية الشق، وأقمشة دافئة بأسلوب فاخر.

أما مجموعة "آنا سوي" فتميزت بخيال أكبر، مع بروكاد مزخرف بالفرو، فساتين بسلاسل، وبدلات بنقشة مربعات وردية، وهي قطع تشجع النساء على استكشاف طرق جديدة لارتدائها، والبحث عن القطع القديمة، ومتابعة الأفلام والموسيقى التي تلهمهن. وقد أصبحت فلسفة "سوي" في البحث عن كل جديد وعرضه أمام الجمهور مصدر إلهام لأجيال متعددة من النساء.

قدمت علامتان هذا الموسم رؤيتين فنيتين مميزتين لجمهور الموضة مظهرتين طريقة أكثر دقة لإثارة التفكير بين الجمهور:

عكست علامة "لاتّا إيكهاوس"، التي تأسست منذ نحو 15 عامًا، تحوّلًا في الثقافة التي كانت تُعرف بـ"الهيبستر"، من الأسلوب الدافئ والمرح إلى صياغة أكثر حدّة وأناقة. وشهد عرضها في أسبوع نيويورك أقمشة متدفقة وملابس خارجية رجولية، مع قطع فرو على فساتين جيرسي تلتف على أجسام بأحجام مختلفة، لتبرز المزج بين القوة والأنوثة.

وفيما تحوّل المثقفون في نيويورك نحو بريق مانهاتن الصارم بدلًا من بروكلين الحالمة، عبّر العرض عن ثقافة بديلة مشحونة بالجرأة والحماية، إذ يصبح الفستان الجريء درعًا للمرأة.

في المقابل، استوحت ريتشل سكوت من أعمال الرسّام الأفرو-كوبي "ويفريدو لام"، مستعرضة تأثيره في استكشاف الغرابة الثقافية السوداء والدين. استخدمت لوحة ألوانه الغنية: الأحمر القرمزي العميق، الرمادي المبيّض، والأزرق البودري على تنانير مزخرفة وفساتين مبتكرة ومعاطف تذكارية. ولم تكتف بإعادة إنتاج أعماله، بل دمجت الرموز الروحية والفنية في أقمشتها الخاصة مثل الأورغانزا والكروشيه، جامعًة بين الإثارة والرقي من دون إفراط، لتقدّم بيانًا نادرًا في عالم الموضة المهووس بالقطع الاستهلاكية.

وقد ترك التركيز التجاري لعروض نيويورك أثرًا غير متوقع على الطابع السياسي للأسبوع، حيث تعاون مجلس مصمّمي الأزياء الأمريكيين مع الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية لدعم حملة ICE OUT، وارتدى بعض الحضور والمصممين شارات الحملة على طيات ستراتهم.

رغم ذلك، كانت التصريحات السياسية أقل حدة مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما بدا إيجابيًا، إذ كثير من المصممين يستغلون المنصة السياسية لتكرار مواقف متفق عليها مسبقًا من قبل الحضور، بدلًا من تقديم رسائل جديدة أو تحديات حقيقية، وهذه المواقف نادرًا ما تتصل بالملابس نفسها.

عن

شاهد أيضاً

مع تزايد تهديدات ترامب.. مصادر تكشف لـ العتاد العسكري الذي جهزته أمريكا تحسباً لحرب محتملة مع إيران

—   قام الجيش الأمريكي بتجميع ترسانة ضخمة من أنظمة الأسلحة في الشرق الأوسط، في خضم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *