عمّان، الأردن –قالت المقررة الخاصة لحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، إن أمام دول أوروبا "فرصة لإصلاح أخطاء الماضي" بسبب فترات الاستعمار، وتحمّل مسؤولياتهم تجاه ما يحدث بحق الفلسطينيين.
ودعت ألبانيز خلال لقاء حواري عقد في العاصمة عمّان، مساء الثلاثاء، حضرته بالعربية، إلى ضرورة بناء دول أوروبا والعالم شراكات جديدة مع من وصفتهم "دول الجنوب العالمي والأغلبية العالمية على أساس المساواة"، واصفة ذلك بأنه السبيل نحو "التعددية بعد الاستعمار"، وأن هذا "ما يحتاجه الجميع، في كل مكان".
وانتقدت ألبانيز خلال اللقاء الذي نظمته منظمة النهضة العربية "أرض"، دول إيطاليا وفرنسا وألمانيا، التي قالت إنها مارست "ضغوطا لإزاحتها عن منصبها"، وأضافت: " فكّروا فيما كنتم تفعلونه خلال هذين العامين. هذا ما يهمني. ماذا فعلت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لمنع جرائم الحرب أمام المحكمة الدولية.. دعونا نستمر بالحديث عن الإبادة الجماعية".
وأكدت ألبانيز التي أدرجتها واشنطن في تموز 2025، ضمن قائمة العقوبات الأمريكية على خلفية التقارير الحقوقية التي أعدتها بشأن "الإبادة الجماعية في قطاع غزة وجرائم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.. مواصلتها العمل بدون تردد"، رغم تقييد سفرها و تعاملاتها البنكية، وقالت عن نشاطها المستقبلي: "ما سأفعله بعد ذلك لا أعتقد أنني سأفعل شيئًا مختلفًا عما أفعله اليوم وفعلته".
واعتبرت ألبانيز بأن "الصراع مستمر وصعب"، وأن ما شاهدته في أوروبا خلال العامين الماضيين بعد "نتيجة النار التي أشعلتها فلسطين يؤكد بأن الحرية لا تمنح مجانا".
وأضافت: "لقد شاهدت الشرطة الألمانية تضرب أسبوعًا بعد أسبوع الشباب والمسنين وتعتقل يهودًا، بما في ذلك إسرائيليون كانوا يعارضون جرائم إسرائيل في غزة منذ اليوم الأول، وقد تم إسكات هذه الأصوات، على الأقل شيء واحد نحن متأكدون منه: لا أحد في موقع يمكنه أن يُلقي دروسًا عن حقوق الإنسان على الآخرين."
وأكدت ألبانيز بأنها "لا تحرّض على أي شيء سوى الحب"، لأنّ التضامن في النهاية، كما تقول الحاخامية اليسا وايز هو "الترجمة السياسية للحب"، بحسبها.
وأشارت ألبانيز، إلى أن مواجهة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، تتطلب تحمّل الجميع المسؤولية، وأضافت: "في مواجهة هذا، نحن مدعوون لتحمّل مسؤولياتنا.. للدول التزامات، لكن لدينا نحن مسؤوليات. لذلك أعتقد أنّ على كل شخص أن يسأل نفسه: ماذا أفعل لإيقاف هذا وأنا أتحدث خصيصًا إلى الزملاء الأوروبيين في القاعة، لأننا نتشارك الماضي نفسه".
وقالت ألبانيز: "كأوروبية، أقول، هذه فرصتنا لنكون أفضل، لتنظيم، لإصلاح، لتسوية بعض الأمور، لبدء تسوية الحساب مع الماضي العنيف، 500 سنة من الاستعمار، من أجل الله، هل يمكننا التخلص من هذا ليس بسهولة، لكن على الأقل يمكننا المحاولة، بأن نكون مختلفين، ببدء شراكة جديدة مع الجنوب العالمي، مع الأغلبية العالمية، كبشر متساوين، والانتصار سيكون التعددية المؤسسية ما بعد الاستعمار، وهو ما يحتاجه الجميع في كل مكان".
في الأثناء، رأت ألبانيز بأن الوضع في قطاع غزة ليس "مأساة محلية فقط، بل يمثل عملية إبادة جماعية متدرجة تشمل القتل الجماعي، هدم المنازل، والاعتقالات، وأن الإفلات من العقاب مكّن نظام الفصل العنصري من التحول إلى إبادة".
وأضافت: "الإبادة الجماعية في غزة، وما يحدث في فلسطين.. لم تعد في غزة فقط. تدمير الشعب كما تفعله إسرائيل ضد جميع الفلسطينيين بسرعة مختلفة، وبمقياس وكثافة مختلفة.."
وتطرقت ألبانيز إلى "مشروع إسرائيل الكبرى" في المنطقة، وقالت إن "الأردن يقع ضمن نطاق التهديد لمشروع إسرائيل الكبرى، محذرة من أن هذا "المشروع يهدد الاستقرار الإقليمي بأسره".
وأضافت: "التهديد موجود، وينبغي القلق… "، ورأت بأن هناك حالة من "واسعة من الإنكار" حيال هذا الواقع، تشمل "الأفراد والحكومات في المنطقة وأوروبا".
وعبّرت ألبانيز، عن تمنيها لانضمام الأردن إلى إجراءات محكمة العدل الدولية في "مساءلة إسرائيل عن الجرائم المرتكبة في غزة والضفة"، مشيرة إلى أن هذه الدعوة تأتي في سياق "الضغط الدولي على إسرائيل لضمان العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم".
وأشارت ألبانيز إلى التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة ووصفت أثره بأنه "شنيع" على القانون الدولي، وقالت: "انظروا، هناك 193 دولة في المجتمع الدولي. هل من الممكن أن 191 دولة لا تستطيع موازنة، أو مواجهة، التأثير الشنيع لهذا التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة".
وأضافت: "مرة أخرى، هناك أشخاص من داخل إسرائيل وداخل الولايات المتحدة، كما تعلمون، يعملون على مواجهة هذا النظام من الانتهاك واللا قانونية، وهؤلاء الأشخاص يستحقون الدعم أيضًا من الخارج، وبالطبع الفلسطينيون".
وشددت ألبانيز بأن "القانون الدولي لا يتعلق بالدول، بل بالحقوق"، مشيرة إلى أن "الخطوة الأولى هي أن تنسحب إسرائيل وتفكك المستوطنات، وتتوقف عن استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية"، ودعت دول العالم والمنطقة بأن " لا تتاجر بالنفط أو الغاز مع إسرائيل".
وتعتبر ألبانيز أول مقررة خاصة تتعرض لفرض عقوبات، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فرض عقوبات عليها في تموز 2025، لما قال إنه "جهودها غير الشرعية والمخزية لحث المحكمة الجنائية الدولية على التحرك ضد مسؤولين وشركات ومديرين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين".
وكالة أريدو للانباء الدولية وكالة أريدو للانباء الدولية