الأردن يضخ 9 مليارات دولار لمشاريع استراتيجية أبرزها "سكة العقبة"

عمّان، الأردن — كشفت مصادر رسمية لموقع  بالعربية، بدء الحكومة الأردنية "صرف" نحو 9 مليارات دولار لتمويل حزمة من المشاريع السيادية حتى نهاية العام الجاري والعام المقبل 2027.

يأتي في مقدمة هذه المشاريع مشروع سكة حديد ميناء العقبة، الذي تم توقيع اتفاقيته في 15 أبريل/نيسان الماضي، ويقوم على ربط مراكز التعدين في البلاد بميناء العقبة.

وأوضحت المصادر لموقع  بالعربية، بأن هذا الإنفاق يمثل استثمارات ضمن نماذج متعددة، تشمل الشراكة مناصفة، ونظام BOT (البناء والتشغيل ونقل الملكية)، إضافة إلى منح دولية وتسهيلات ائتمانية محلية ودولية، فضلاً عن مساهمات من موازنة الخزينة العامة للدولة.

وتتركز هذه الاستثمارات في حزمة مشاريع حيوية تشمل مشروع الناقل الوطني للمياه، وتطوير حقل غاز الريشة، ومشروع سكة حديد ميناء العقبة، الذي وصفه مراقبون بأنه مشروع واعد سيعيد رسم موقع الأردن التجاري والاستثماري في المنطقة.

وتتقاطع المشاريع الثلاثة، خاصة مشروع الناقل الوطني وسكة حديد ميناء العقبة، في أهمية توقيتها الذي يأتي متزامنًا مع تداعيات حرب إقليمية وظروف جيوسياسية معقدة. ويعكس ذلك تحولاً في الجهود من مرحلة الوعود إلى خطوات تنفيذية ملموسة، بعد سنوات من التعثر، رغم تحديات اقتصادية داخلية وسياسية خارجية محيطة بالمملكة.

وصرّح رئيس الوزراء الأردني، جعفر حسان، بداية الأسبوع الجاري، بأن نحو 9 مليارات دولار ستُضخ في الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، ضمن مشاريع تنموية كبرى، قائلا إن "المشاريع سيكون لها أثر في مختلف المحافظات، وستسهم في تحريك القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن العام المقبل سيشهد ضخ هذا التمويل في الاقتصاد "ولأول مرة في تاريخ المملكة".

وينظر أردنيون واقتصاديون إلى مشروع سكة حديد ميناء العقبة، باعتباره الأضخم في صناعة النقل السككي في المملكة، باستثمار إماراتي أردني مناصفة وبكلفة إجمالية مقدرة بـ2.3 مليار دولار، والبوابة التنموية الأوسع أمام مناطق الأغوار ومحافظات جنوب الأردن.

وقاد اتفاقية سكة حديد العقبة منذ عام 2023، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس دولة محمد بن زايد آل نهيان، لتدخل حيز النفاذ مؤخرًا، حيث عُقد الاجتماع التأسيسي الأول للشركة الإماراتية الأردنية "للقطارات"، الاثنين، وانتُخب رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات الأردنية محمد الذنيبات رئيسًا لمجلس إدارتها.

وقال الذنيبات إن المشروع يشمل بناء شبكة سكك حديدية بطول إجمالي يصل إلى 360 كيلومترًا، تربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة، عبر مسارين رئيسيين يخدمان مواقع الإنتاج في منطقتي الشيدية (التابعة لمحافظة معان الجنوبية) وغور الصافي (الأغوار الجنوبية في محافظة الكرك).

وأضاف الذنيبات، لـ  بالعربية، أنه من المتوقع أن تنقل عبر شبكة السكك الحديدية هذه قرابة 16 مليون طن سنويًا من الفوسفات (بواقع 13 مليون طن) والبوتاس (2.6 مليون طن)، ما يعزز القدرات التصديرية ويرفع تنافسية قطاع التعدين في المملكة.

وفقاً للجداول الزمنية المقررة، من المتوقع استكمال الإغلاق المالي للمشروع مطلع عام 2027، على أن يبدأ التنفيذ على مدار 5 سنوات.

ويُنفذ المشروع من خلال شركة "لعماد القابضة" المملوكة لحكومة أبوظبي بنسبة 50%، وائتلاف أردني مؤلف من شركة مناجم الفوسفات الأردنية، وشركة البوتاس العربية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني، وشركة إدارة المساهمات الحكومية.

وتشير التوقعات إلى تحقيق وفر مالي سنوي يقدر بنحو 40 مليون دولار لشركتي الفوسفات والبوتاس نتيجة خفض كلف الشحن، بالإضافة إلى توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتفعيل دور ميناء معان البري كمركز لوجستي.

ولا تتوقف حدود المشروع عند الربط بميناء العقبة، الذي يمتد شريطه بطول 27 كيلومترًا، بل سيمثل نواة للتوسع باتجاه منطقة الماضونة بحسب مراقبين، ومنها شمالاً نحو سوريا لربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب تعزيز ربطه بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.

ومن جانبها، قالت وزيرة النقل الأردنية السابقة لينا شبيب، لـ  بالعربية، إن مشروع سكة التعدين أو مشروع سكة حديد ميناء العقبة يمثل المرحلة المحورية ضمن "الشبكة الوطنية للسكك الحديدية".

وأشارت شبيب إلى أن المشروع الذي بدأت خطوات تنفيذه، يشكّل خطوة استراتيجية في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة، والصراعات المتجددة على خطوط النقل الدولية.

ورأت شبيب، بأن هذا النوع من المشاريع الكبرى يشجع المستثمرين على الاستثمار عندما يرون أن الحكومة والجهات الرسمية المعنية لديها قرار حقيقي بالمساهمة والتمويل. وقالت: "هذا المشروع حلقة مهمة جدًا في صناعة السكك الحديدية، وستبرز الحاجة إلى أيدٍ ماهرة مدرّبة وتقنيات تكنولوجية متقدمة في التحكم بالتقاطعات والمراقبة. هذه أيضًا من شأنها أن تفتح مجالات لعمالة ماهرة جدًا وعمالة ماهرة بدرجة أقل، كما أن الاستثمار سيكون في الخدمات المساندة، وهو مفتاح أمام المشروع الأوسع لنقل البضائع بشكل انسيابي، وربطه بدور الجوار وفي مرحلة لاحقة بالإقليم".

وترى شبيب أن هذا المشروع يضع الأردن كجسر بري استراتيجي يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، مما يعزز كفاءة الترانزيت الدولي والموانئ البرية والبحرية الأردنية، ويخلق ممرات تجارية تتكامل مع شبكات النقل الإقليمية والدولية.

عن

شاهد أيضاً

صعوبة الحصول على تذاكر مباريات كأس العالم تثير استياء مشجعين في المكسيك

— ستصنع المكسيك التاريخ هذا الصيف كأول دولة تستضيف بطولة كأس العالم في 3 نسخ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *