ليل الأربعاء الحاسم.. بغداد تترقب والمنطقة تحبس أنفاسها
الزراعة العراقية ل: خطط لمكافحة خطر "ثلاثي الأبعاد"
النفط يقفز 5% بعد رفض ترمب تمديد الهدنة مع إيران
إيران ترفع جاهزيتها العسكرية مع اقتراب نهاية الهدنة وتلوّح بـ"مفاجآت"
وسط تصاعد المخاطر الرقمية التي تستهدف قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى تهديدات سيبرانية لا تُرى بـ "العين المجردة" لكنها قد تطفئ أنوار مدن كاملة أو تعطل تدفق النفط في ثوانٍ.
وفي ندوة تقنية رفيعة المستوى شارك فيها باحثون من المختبر الوطني لشمال غرب المحيط الهادئ (PNNL)، حصلت وكالة ، على إجابات مباشرة بشأن التهديدات السيبرانية التي تواجه البنى التحتية للطاقة في العراق ودول الخليج.
الباحثة هيثير بيفاكوا (Heather Bevacqua)، وفي حديث لوكالة، قللت من فكرة استبدال البشر بالكامل بالذكاء الاصطناعي، لكنها وضعت يدها على الجانب المظلم للتقنية.
وتقول بيفاكوا، إن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى السياق، هو بارع في معالجة الكلمات والبيانات الضخمة لكنه بلا "شرارة إبداع" ذاتية.
وتحذر بيفاكوا، من أن هذه الأدوات في يد الخصوم (Adversaries) تصبح أسلحة فتاكة، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي استطاع العثور على ثغرات في أنظمة تشغيل عجز البشر عن إيجادها طيلة 27 عاماً.
وبالنسبة للعراق والخليج، تؤكد الباحثة: لن نتمكن من استبدال الأنظمة القديمة المتهالكة بأنظمة أكثر أماناً بين ليلة وضحاها، بل سنبني "سياجاً من الذكاء الاصطناعي" حولها لفهم سياق الأوامر، فهل من المنطقي إطفاء الكهرباء عن مستشفى في وقت أزمة، الذكاء الاصطناعي سيعرف السياق ويرفض الأمر الخبيث.
من جانبه، يقدّم الخبير ويليام هاتون (William Hutton)، تحليلاً "مرعباً" حول سرعة الهجمات.
ويقول هاتون لوكالة، حول قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالهجمات على مصافي النفط: سابقاً، كان المهاجمون يحتاجون إلى 7 أيام لتحويل أي ثغرة أمنية إلى سلاح، اليوم وبفضل التجسس والذكاء الاصطناعي، وصلنا إلى (ناقص 3 أيام)، أي أن المهاجم يعرف الثغرة وسلاحها قبل أن تصدر الشركة المصنعة "التحديث الأمني (Patch)".
ويضيف هاتون: "نعم، الفاعلون غير الحكوميين والجهات المعادية سيستخدمون هذه الأدوات لضرب شبكات الطاقة في الشرق الأوسط. ما يقلقني ليس فقط الهجمات المعروفة، بل الثغرات الحرجة في الأنظمة المنتشرة عالمياً والتي لم نكتشفها بعد، بينما قد يجدها الذكاء الاصطناعي للخصوم في لحظة.
أما مارك هادلي، الخبير في أنظمة التحكم الصناعية (OT)، فيؤكد أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن المهاجمين في السابق كانوا يتبعون خطوات متسلسلة (مصفوفة ميتير – MITRE) تبدأ من الاختراق الأولي ثم التسلل، وهو ما يعطي المدافعين وقتاً للاكتشاف.
ويقول هادلي لوكالة: مع الذكاء الاصطناعي، يستطيع المهاجم "قفز" مراحل كاملة والبدء مباشرة بتنفيذ الاستغلال (Exploit). هذا يعني أن نافذة الوقت المتاحة للدفاع في منشآت الطاقة بالعراق والخليج تتقلص بشكل مرعب. لن نرى المهاجم وهو يدخل، سنراه وهو يطلق الهجوم مباشرة.
ويتفق الخبراء الثلاثة على أن العراق ودول الخليج في "مواجهة حتمية". فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون "حارساً ذكياً" يمنع إغلاق صمامات النفط أو فصل محطات الكهرباء بناءً على فهم الحالة العامة (Mission Context)، إلا أنه في الوقت نفسه يمنح الجماعات التخريبية والدول المعادية قدرة "خارقة" على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً جيوشاً من المبرمجين، وبكلفة زهيدة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات.
وتقول الرسالة الأخيرة من واشنطن إلى بغداد والخليج: "يجب أن نعتاد على الثقة بالكومبيوتر لإدارة الأزمات الكبرى، ولكن مع بقاء الإنسان في المركز لمراقبة وتوجيه هذا المارد الرقمي".
–
وكالة أريدو للانباء الدولية وكالة أريدو للانباء الدولية